آقا ضياء العراقي
404
شرح تبصرة المتعلمين
على وجه ينافي الإرفاق لغيره ، نظير سلطنة الإنسان على ماله . وليس أمثال المورد من قبيل عموم نفي الضرر والحرج الغير الشامل لما فيه خلاف الإرفاق في حق الغير ، لأنّه بقرينة الدين والإسلام في مقام الإرفاق في حق الجميع لا شخص خاص ، فلا بدّ وأن يلاحظ فيها مثل هذه الجهة ، بخلاف المقام . نعم أمكن الالتزام بالكفالة من جهة استفادة المناط الكلي ممّا ورد في باب الحكم على الغائب ، فراجع وتدبّر . فالتحقيق في المقام المصير إلى تفصيل آخر لولا كونه احداث قول ثالث ، وهو أنّه مع عدم وجود الأعذار المزبورة يتعيّن عليه الأخذ في الحال بالثمن المؤجّل مع الكفيل مع عدم كونه مليا أو من يلحق به ، ومع وجود الأعذار المزبورة مخيّر بين الأخذ عاجلا بالثمن المؤجّل على النحو المزبور ، وبين الصبر إلى أن يأخذ في طرف الأجل ، والله العالم . * * * بقي الكلام في التنازع الواقع في هذا الباب ، وفيه فروع : منها : ما لو اختلفا في قدر الثمن ، وإليه أشار المصنّف بقوله : ( والقول قول المشتري مع يمينه في كميّة الثمن إذا لم يكن للشفيع بيّنة ) على المشهور ، وعلَّله في الشرائع « 1 » بأنّه الذي ينتزع المال من يده . أقول : هذا الوجه إنّما يتم بناء على دخل إعطاء الثمن في تملك الشفيع ، فإنّ الأصل حينئذ يقتضي عدم الانتفاع والانتزاع ، وفيه أن مثل هذا الأصل معارض بأصالة عدم تحديد الثمن بما يدعيه الشفيع المترتّب عليه استحقاقه به ، فيرجع إلى الأصل المسبّب ، مع أنّ المشتري يدعي تعيين الثمن في قصده فيما يدّعيه ، وهو أمر لا يعلم إلاَّ من قبله فيقدم قوله : اللهم [ إلاَّ ] أن يدّعى بأنه يرجع
--> « 1 » الشرائع 3 : 267 .